أولاد أفرج.. حين يصبح القانون هو الفيصل في مواجهة البناء العشوائي

أولاد أفرج – إقليم الجديدة

تبدو قيادة أولاد أفرج أمام تحدٍّ واضح عنوانه فرض احترام قانون التعمير ووضع حد لمظاهر البناء المخالف، في سياق يتطلب يقظة مستمرة وتدخلاً حازماً قبل أن تتحول المخالفات إلى واقع يصعب تصحيحه.

وتأتي التحركات التي تباشرها السلطة المحلية في إطار الجهود المبذولة لمواجهة البناء غير القانوني، حيث تم اتخاذ إجراءات في حق بعض البنايات المخالفة، وصلت إلى الهدم وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

وفي هذه المعادلة، تبرز أهمية العمل الميداني الذي يقوم به أعوان السلطة من خلال رصد المخالفات والتبليغ عنها وإيصال المعطيات إلى الجهات المختصة، بما يساعد على التدخل في الوقت المناسب واتخاذ الإجراءات التي يفرضها القانون.

والرسالة الأهم التي تحملها هذه الدينامية تتجاوز عمليات الهدم في حد ذاتها، لتصل إلى تكريس قاعدة بسيطة وواضحة: القانون يجب أن يكون واحداً بالنسبة للجميع، دون امتياز للعلاقات أو النفوذ أو المكانة.

فالتعمير لا يحتمل الانتقائية، وأي تساهل مع المخالفات قد يشجع على تكرارها، بينما يظل التطبيق المتوازن للقانون الضمانة الأساسية لحماية المجال العمراني وتحقيق المساواة بين المواطنين.

كما أن التصدي للبناء العشوائي لا ينبغي أن يكون موسمياً، بل يحتاج إلى مراقبة مستمرة، ورصد مبكر، وتنسيق فعال بين السلطة المحلية وأعوانها والمصالح المختصة، حتى لا تتحول المخالفات الصغيرة إلى تجمعات عمرانية قائمة بذاتها.

ومن هذا المنطلق، فإن ما يجري بأولاد أفرج يضع السلطة المحلية أمام مسؤولية مواصلة اليقظة، ليس فقط تجاه البنايات التي ظهرت إلى الوجود، وإنما أيضاً تجاه كل محاولة للشروع في بناء مخالف قبل أن تكتمل معالمه.

ويبقى المعيار الحقيقي لأي تدخل هو مدى احترام القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء، لأن هيبة المؤسسات لا تُقاس بشدة الإجراءات فقط، وإنما بمدى عدالتها ووضوحها واستمراريتها.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه محلياً:

هل تكون هذه التحركات بداية لمرحلة جديدة في تدبير مخالفات التعمير بأولاد أفرج، عنوانها سيادة القانون، المراقبة المستمرة، وإنهاء أي شكل من أشكال المحاباة؟

فالمدينة والمجال القروي معاً في حاجة إلى تعمير منظم، وإلى قانون يحمي الجميع، لا إلى استثناءات تفتح الباب أمام مزيد من الفوضى.

Scroll to Top