
دليلك16 بريس
تعود مطالب موظفي كتابة الضبط إلى واجهة النقاش داخل قطاع العدل، في ظل ما يصفه العاملون بتزايد الضغوط المهنية والاجتماعية، وارتفاع تكاليف المعيشة، مقابل استمرار عدد من الملفات المرتبطة بالأجور والترقية والتعويضات والحماية الاجتماعية دون معالجة تستجيب، بحسب الطرح النقابي، لانتظارات الموظفين.
وتتمحور أبرز المطالب حول مراجعة النظام الأساسي لهيئة كتابة الضبط، وتحسين التعويضات، وتطوير منظومة الترقية والمسار المهني، فضلاً عن تعزيز المكتسبات الاجتماعية والتقاعد والخدمات الاجتماعية لفائدة العاملين بقطاع العدل.
وفي هذا الإطار، أكد بناسف الغليمي، نائب الكاتب العام الوطني لنقابة موظفي العدل التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أن عدداً من الملفات باتت تستدعي معالجة جدية، وفي مقدمتها مراجعة الحساب الخاص والرفع من قيمة التعويضات، معتبراً أن الوضع الحالي لا يرقى إلى مستوى انتظارات موظفي القطاع.
وأوضح الغليمي، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن مراجعة النظام الأساسي لهيئة كتابة الضبط تشكل بدورها مطلباً أساسياً، خصوصاً فيما يتعلق بالسلالم والدرجات وآفاق التطور المهني.
وأشار إلى أن عدداً من الموظفين يجدون أنفسهم أمام مسارات مهنية محدودة، تجعلهم يقضون سنوات طويلة في الدرجة أو السلم نفسه، داعياً إلى إحداث درجات جديدة وفتح آفاق أوسع للترقي والتدرج المهني بما ينسجم مع طبيعة المهام والمسؤوليات التي يضطلع بها موظفو كتابة الضبط داخل منظومة العدالة.
وفي الجانب الاجتماعي، شدد المسؤول النقابي على أن الزيادة في الأجور أصبحت مطلباً ملحاً، بالنظر إلى الارتفاع المتواصل في تكاليف السكن والنقل والغذاء والتعليم وباقي متطلبات الحياة اليومية، معتبراً أن الأجور الحالية لا تواكب، بالنسبة إلى عدد من الفئات، الارتفاع المسجل في كلفة المعيشة.
كما جدد التأكيد على ضرورة صون حقوق الموظفين ومكتسباتهم في مجال التقاعد، معتبراً أن أي نقاش حول سن الإحالة على التقاعد ينبغي أن يتم داخل إطار الحوار الاجتماعي وبمقاربة تشاركية تضمن حماية المكتسبات.
ولم تغب القضايا المرتبطة بالعدالة الاجتماعية داخل القطاع عن قائمة المطالب، إذ أثار الغليمي وضعية الموظفين في وضعية إعاقة، داعياً إلى تعميم الولوجيات بمختلف محاكم المملكة، واعتماد ترتيبات مهنية واجتماعية تراعي خصوصيات هذه الفئة وتضمن لها ظروف عمل ملائمة تحفظ الكرامة وتكافؤ الفرص.
كما طالب بإيلاء عناية أكبر للموظفين الذين يعانون من أمراض خطيرة أو أوضاع صحية صعبة، من خلال تطوير آليات الدعم والمواكبة وتحسين الخدمات الاجتماعية الموجهة إلى موظفي القطاع وأسرهم.
وبحسب الطرح النقابي، فإن معالجة هذه الملفات لم تعد تقتصر على الجانب المادي فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بجودة ظروف العمل، والاستقرار المهني، والتحفيز، والارتقاء بالموارد البشرية داخل منظومة العدالة.
وفي ختام تصريحه، دعا الغليمي إلى فتح حوار قطاعي جدي ومسؤول داخل وزارة العدل، تشارك فيه النقابات وممثلو الموظفين، بهدف مناقشة مختلف الملفات العالقة والبحث عن حلول عملية ومتوازنة.
ويرى الطرح النقابي أن تحسين أوضاع موظفي كتابة الضبط لا يرتبط فقط بتحسين دخل الموظف، وإنما ينعكس بشكل مباشر على استقرار المرفق القضائي ونجاعة العمل داخل المحاكم وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، وهو ما يجعل معالجة هذه المطالب، وفق هذا التصور، جزءاً من ورش أوسع لتطوير منظومة العدالة وتعزيز أداء مواردها البشرية.




