دليلك16 بريس
بقلم: عبد الحق الفكاك (1)
لم يكن أحد يتصور أن تنتهي بعض الخصومات السياسية التي طبعت المشهد الحزبي المغربي لسنوات إلى مصافحة سياسية تجمع الأمس باليوم، وأن تتحول المسافات الإيديولوجية التي رُسمت حولها حدود الصداقة والعداوة إلى مجرد تفاصيل قابلة للتفاوض على طاولة تشكيل الحكومة.
فها نحن أمام أغلبية حكومية جديدة تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بعد المشاورات التي قادتها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، في أعقاب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026.
وهكذا أصبح حزبان ينتميان إلى اليسار المغربي جزءًا من أغلبية تقودها قوة سياسية لطالما كانت موضوعًا للنقاش والاختلاف داخل صفوف اليسار نفسه.
ولكن، انتبه يا صديقي، فالحكاية لا تتعلق بمجرد انتقال حزب من المعارضة إلى الحكومة، لأن السياسة ليست دينًا مغلقًا، ولا يجوز أن نطالب الأحزاب بالبقاء في مواقعها إلى الأبد.
الحكاية أعمق من ذلك بكثير؛ إنها تتعلق بما إذا كان اليسار قد انتقل إلى الأغلبية حاملًا مشروعًا اجتماعيًا واضحًا، أم أن حسابات المشاركة في السلطة أصبحت أقوى من الأسئلة التي طالما رفعها في وجهها.
وهنا يبدأ السؤال الذي لا تستطيع البيانات المشتركة أن تجيب عنه نيابة عن التاريخ: ماذا تغيّر بين الأمس واليوم؟ هل تغيّرت موازين القوى فقط، أم تغيّرت معها المعايير التي كان اليسار يقيس بها طبيعة التحالفات السياسية؟
وهل أصبح الحليف الذي كان موضع انتقاد بالأمس شريكًا طبيعيًا اليوم، أم أن ما كان يُقدَّم للجمهور باعتباره خلافًا مبدئيًا لم يكن، في بعض جوانبه، سوى خلاف حول المواقع والأدوار؟
يا رفيق، لا أحد يطالبك بأن تعيش أسير الماضي، ولكن من حق الذين صدقوا خطابك أن يسألوك عن المسافة الفاصلة بين ما وعدتهم به وما أنت مقبل على فعله.
يتبع ..



