لا ترجعني إلى المغرب” .. صرخة طفل تفضح أزمة وطن

بقلم بنمرزوق نعمان

بالأمس رأينا مشهداً لا يحتاج إلى تحليل ولا إلى خبراء.
طفل مغربي قاصر، يرتجف خوفاً، يبكي ويتوسل لجندي إسباني: “لا ترجعني إلى المغرب”.

في تلك اللحظة سقطت كل الشعارات.
سقطت حين أيقن هذا الطفل أن الوطن بالنسبة له “مجرد اسم”.
لا عيش كريم. لا حقوق. لا مستقبل.

هذا الطفل لم يهرب من بلاد بعيدة.
هرب من بلاد حارب من أجلها أجدادنا وآباؤنا وقدموا شهداء.
هرب من بلاد كانت إمبراطورية وتاريخ أمجاد.

نسأل بالله: ألم يحرك هذا المشهد ضمائر المسؤولين؟
أم أن الهم الوحيد أصبح هو نهب الثروة وتأمين الأبناء والثروات خارج البلاد؟

نحن متعبون من رؤية نفس الوجوه تعود للحكومة،
من رؤية القوانين التي تخدم الشعب تُرفض بالتصويت،
بينما القوانين والمشاريع التي تخدمهم تمر بالإجماع.

كفى. لقد حان وقت ربط المسؤولية بالمحاسبة.

مطالب ملموسة وعاجلة:

  1. في التعليم والصحة والشغل
  • مدرسة عمومية مجانية ومجهزة في كل قرية ومدينة. لا لتسرب الأطفال بسبب الفقر.
  • تعميم التغطية الصحية بمراكز حقيقية وأطباء وأدوية.
  • صندوق وطني لتمويل مشاريع الشباب أقل من 30 سنة بدون تعقيدات، مع تكوين مهني مرتبط بالتشغيل.
  1. في الحكامة ومحاربة الفساد
  • تفعيل “من أين لك هذا” ونشر الذمم المالية لكل المسؤولين والمنتخبين.
  • نشر تقارير المجلس الأعلى للحسابات للعموم + متابعات قضائية فورية.
  • منع الجمع بين المناصب. وتقليص الامتيازات وتحويلها للدعم الاجتماعي.
  1. في العدالة المجالية
  • برنامج استعجالي للعالم القروي والمناطق المهمشة: الماء، الطريق، الأنترنيت، الصحة.
  • توزيع عادل للاستثمار. المغرب ليس هو الدار البيضاء والرباط فقط.
  1. في ملف الهجرة والقاصرين
  • اتفاقيات لحماية القاصرين المغاربة بالخارج ومعاملتهم كضحايا.
  • مراكز استقبال وإدماج عند العودة: تعليم، تكوين، دعم نفسي. وليس ترحيل للشارع.
  1. في الشفافية
  • التصويت على القوانين داخل البرلمان يكون علنياً بأسماء النواب.
  • من حق الشعب أن يعرف من صوت ضد مصلحته ومن صوت معها.

التاريخ لن يرحم. والأطفال لن ينسوا.
إما أن نكون دولة نليق بتضحيات الأجداد،
أو سنبقى نتفرج على أبنائنا وهم يبكون خوفاً من العودة إلينا.

اتقوا الله في هذا الوطن.

Scroll to Top