التهرب الضريبي.. خيانة للوطن تستنزف صندوق الدولة

بقلم: بنمرزوق نعمان

التهرب الضريبي ليس ذكاءً تجاريا، وليس شطارة، بل هو خيانة للوطن بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

كيف يعقل أن الدولة تحتاج كل درهم لبناء المستشفيات والمدارس والطرق، وفي نفس الوقت هناك من يتهرب من أداء ما عليه من ضرائب بطرق تدليسية ملتوية؟

إن آثار التهرب الضريبي كارثية على صندوق الدولة. إنه يفرغ الخزينة العامة، ويخلق عجزا في الميزانية، ويجعل الدولة تلجأ إلى الاقتراض الخارجي، ويرفع الضغط على المواطن البسيط والموظف الصغير الذي تؤخذ الضريبة من المنبع من راتبه، بينما الكبار يتهربون.

يجب الحزم والصرامة

نحن اليوم لا نطالب إلا بالحزم والصرامة في وجه كل مخالف، وكل من يتلاعب بالتدليس وتزوير الفواتير والنفخ في المصاريف.

القانون يجب أن يطبق على الجميع. لا فرق بين شركة كبرى ومعمل صغير، لا فرق بين تاجر وصانع.

المراقبة والمحاسبة يجب أن تشمل الجميع:

أولا: الشركات والمعامل الكبرى:
هناك شركات كبرى تحقق ملايير الدراهم من الأرباح، لكنها تصرح بالخسارة كل سنة بفضل مكاتب المحاسبة التي تتفنن في التهرب القانوني. أين هي مديرية الضرائب؟ أين هي لجان المراقبة؟ يجب افتحاص حساباتها بشكل دقيق ومحاسبة كل من ثبت تورطه.

ثانيا: المهن الحرة: الأطباء والمهندسون والمحامون والمهندسون المعماريون: نكن كل الاحترام لهذه الفئات، لكن الحقيقة تقال. هناك منهم من يتقاضى 5000 و 10 آلاف درهم للعملية أو الاستشارة ولا يصرح إلا بالقليل. طبيب في مصحة خاصة يصرح بدخل أقل من أستاذ في التعليم، هل هذا معقول؟ مهندس يأخذ الملايين في مشروع واحد ويصرح أنه لا يعمل. هذا تهرب واضح يجب وقفه.

إن الضريبة ليست عقوبة، بل هي واجب وطني. هي التي تبني الوطن. من لا يؤدي الضريبة كمن يسرق المدرسة التي سيدرس فيها ابنه، ويسرق الدواء من المستشفى الذي سيعالج فيه أبوه.

المواطن البسيط يؤدي الضريبة رغما عنه من راتبه، فلماذا لا يؤديها الغني؟ لماذا نثقل كاهل الفقير ونترك الغني يتهرب؟

إن التهرب من الضرائب هو خيانة للوطن.

لذلك نطالب وزارة الاقتصاد والمالية، ومديرية الضرائب، والمجلس الأعلى للحسابات، بالضرب بيد من حديد على كل متهرب، ونشر لائحة المتهربين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن أموال الضرائب هي أموال الشعب.

لا تتسامح مع من يخون صندوق الدولة.

اترك تعليقاً

Scroll to Top