
بقلم نعمان بنمرزوق
القصر الكبير: صيدلية حراسة “يتيمة” لـ 130 ألف نسمة… واحدة فقط، وهو ما يفاقم معاناة المواطنين خاصة بعد الظهيرة وفي الحالات المستعجلة.
واقع يومي: البحث عن الدواء يستغرق نصف ساعة
يشير سكان المدينة إلى أن نظام الحراسة الحالي لا يراعي التوسع العمراني الكبير للأحياء. ففي العديد من المناسبات تُسند الحراسة إلى صيدليات بعيدة عن مركز المدينة أو في أطراف مثل حي أولاد احميد وحي السلام، ما يجبر المرضى على قطع مسافات طويلة في ظروف صعبة، خصوصا ليلا ومع ضعف الإنارة وتدهور بعض الطرق.
تجربة مواطن لخصت المشكل: “بينما كان ابني يعاني من ألم شديد ويحتاج إلى الدواء بشكل مستعجل، حاولت الاتصال بالصيدلية المكلفة بالحراسة دون جدوى… استغرق البحث أكثر من ثلاثين دقيقة في مدينة ليست كبيرة المساحة. وهي مدة طويلة جدا عندما يتعلق الأمر بالحصول على دواء في حالة استعجالية”.
المشكل لا يقتصر على البُعد الجغرافي فقط. في أوقات الأعياد والمناسبات، وحتى في الأيام العادية، تشهد صيدلية الحراسة الوحيدة اكتظاظا كبيرا وطوابير انتظار لساعات. وفي يوم عيد الأضحى مثلا، أغلقت جميع صيدليات المدينة أبوابها باستثناء صيدلية “يتيمة” واحدة شهدت ازدحاما كبيرا، وهي لا تتوفر على جميع الأدوية وتقع في حي نائي.
غياب الأدوية في “الستوك” يضاعف الخطر
إلى جانب بعد المسافة، يشتكي المواطنون من عدم توفر بعض الأدوية الضرورية في مخزون صيدلية الحراسة. والواقع أن “الدواء في لحظات الألم ليس ترفا… بل حاجة عاجلة لا تحتمل الانتظار”. ربع ساعة تأخير قد تكون فارقة في حالات الضغط، السكري، الحساسية أو الأطفال.
النقابة المحلية تؤكد من جهتها التزام الصيادلة بتوفير الدواء “ليل نهار دون انقطاع” وتعتبر نظام الحراسة “واجبا أخلاقيا” يتم بالتناوب بين جميع الأحياء. كما أشارت إلى أن الإغلاق السابق للمستودع البلدي الذي كان يقوم بدور الحراسة زاد من الضغط.
مطالب: صيدليتان على الأقل وتغطية شاملة
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات ساكنة القصر الكبير للمطالبة بمراجعة نظام الحراسة بشكل عاجل:
- توفير صيدليتين على الأقل للحراسة يوميا لتغطية الضغط السكاني وتوزيع العبء جغرافيا.
- إلزام صيدليات الحراسة بتوفير جميع الأدوية الأساسية وعدم السماح بغيابها في “الستوك”، خاصة الأدوية الحيوية التي لا تحتمل التأخير.
- نشر إعلان واضح عن الصيدلية المناوبة في كل الصيدليات وعبر وسائل التواصل، ومراعاة عامل القرب وسهولة الوصول ليلا.
سبق للمواطنين أن حرروا شكايات للمسؤولين بهذا الخصوص، وأعقبتها اجتماعات مع نقابة الصيادلة التي قدمت حلولا جزئية لم تراع الامتداد العمراني للمدينة. كما أثار توزيع جدول الحراسة جدلا سابقا، حيث اعتبر البعض أن ساكنة وسط المدينة تستفيد من صيدليات 24/24 بينما تُغلق صيدليات أحياء أخرى على التاسعة ليلا.
ما الذي تقترحه الجماعة؟
موقع جماعة القصر الكبير ينشر بشكل أسبوعي لائحة “صيدلية الحراسة”، ويعلن أحيانا عن “صيدليتا الحراسة” في عطل نهاية الأسبوع. لكن السكان يرون أن ذلك غير كاف مع تزايد الكثافة السكانية والحالات المستعجلة.
يبقى السؤال المطروح: هل تتدخل السلطات الصحية والمحلية لإيجاد مخرج لهذا الملف؟ فمعاناة البحث عن دواء في منتصف الليل، أو اكتشاف أنه غير متوفر، ليست مجرد إشكال إداري، بل مسألة صحة وسلامة 130 ألف مواطن.
كما يقول أحد المتضررين: “نحتاج صيدليتين على الأقل، وعليهما أن يوفروا جميع الأدوية، فهناك دواء لا يجب التأخير فيه ولو ربع ساعة”.




