لا أستطيع التنفس”…صرخةٌ سبقت الموت، فهل تنتصر العدالة لعبد الرحيم؟

أنوار…
الأمين العام للمنظمة المغربية للحريات وحقوق الإنسان..

لم تكن آخر كلمات المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير مجرد استغاثة، بل كانت صرخةً اخترقت الضمير الإنساني..”لا أستطيع التنفس”… كلمات وثقتها مقاطع فيديو، قبل أن يسقط الرجل جثةً هامدة عقب تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، في مشهدٍ أعاد إلى الأذهان واحدة من أكثر القضايا التي هزت العالم، وفتح الباب أمام أسئلة مؤلمة حول حدود استعمال القوة واحترام الحق في الحياة..
ما أظهرته التسجيلات المصورة أثار صدمة واسعة، حيث بدا الضحية مثبتًا على الأرض أثناء عملية توقيفه، وهو يستغيث طالبًا النجدة، قبل أن يفارق الحياة. وبين الرواية الأمنية التي تشير إلى مقاومة التوقيف، ومطالب العائلة والمنظمات الحقوقية بكشف جميع الملابسات، يبقى الفيصل هو الحقيقة التي يجب أن يكشفها تحقيق قضائي مستقل ونزيه..
إن قوة القانون لا تُقاس بقدرته على إخضاع الأشخاص، بل بقدرته على حماية حياتهم وكرامتهم، حتى في أصعب الظروف. وعندما تنتهي عملية أمنية بفقدان إنسان لحياته، فإن الصمت لا يكون خيارًا، والتبرير لا يمكن أن يسبق الحقيقة، لأن العدالة لا تُبنى على الروايات، بل على الأدلة والشفافية والمحاسبة..
ومن هذا المنطلق، فإن “المنظمة المغربية للحريات وحقوق الإنسان” تدعو السلطات القضائية الإيطالية إلى إجراء تحقيق مستقل، شامل وشفاف، يكشف جميع ملابسات هذه الواقعة، مع تمكين أسرة الفقيد من الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة وكاميرات التثبيت الخاصة بعناصر الأمن، وترتيب المسؤوليات القانونية إذا ثبت وقوع أي تجاوز أو استعمال غير مشروع للقوة. كما تؤكد المنظمة أن حماية الأمن لا يمكن أن تكون مبررًا للمساس بالحق المقدس في الحياة أو الانتقاص من الكرامة الإنسانية..
رحم الله عبد الرحيم فقير رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان..ويبقى الأمل أن تنتصر الحقيقة، وأن تتحقق العدالة كاملة، لأن دم الإنسان ليس مجرد رقم في محضر، بل أمانة في أعناق كل من يحمل مسؤولية إنفاذ القانون.

Scroll to Top