دليلك16 بريس
في السياسة، من حق المواقف أن تتطور، لكن الغريب أن بعض القناعات لا تبدأ في مراجعة نفسها إلا عندما تقترب الكراسي، وما كان بالأمس خطاً أحمر لا يقبل النقاش يصبح اليوم حكمة سياسية ومرونة في تدبير المرحلة!..
بالأمس كان الخطاب ناراً على الخصوم، وكانت الشعارات توحي بأن المبادئ لا تُشترى ولا تُباع، أما اليوم فقد اكتشف البعض أن الواقع تغيّر، وأن المستحيل أصبح ممكناً، وأن ما كان مرفوضاً بالأمس يستحق إعادة النظر اليوم، يا لها من سرعة في تطوير القناعات حين تكون المكافأة المحتملة مقعداً حول طاولة القرار!..
لا عيب في التحالفات ولا في مراجعة المواقف، فهذه طبيعة السياسة، لكن العيب أن يُقدَّم كل تحول على أنه انتصار للمبدأ، وكأن ذاكرة المواطنين قصيرة إلى درجة أنهم لا يتذكرون ما قيل بالأمس وما يُقال اليوم!..
فالكرسي قد يمنح صاحبه منصباً، لكنه لا يمنحه تلقائياً المصداقية، لأن السياسة فن الممكن، وليست فناً لتغيير الألوان حسب اتجاه الرياح!..
وخلاصة الكلام: بعض المواقف تجعل الحرباء نفسها تبدو أكثر ثباتاً؛ فهي تغيّر لونها دون أن تنكر ذلك، بينما هناك من يغيّر مواقفه ثم يقنعك بأنه الوحيد الذي ظل وفياً للمبدأ!..
أنوار
الأمين العام للمنظمة المغربية للحريات وحقوق الإنسان
رئيس الجمعية الدولية للسلام والتسامح



