نعمان بنمرزوق
مع اقتراب 20 شتنبر 2026، تستعد المملكة للعودة إلى التوقيت الرسمي لخط غرينتش GMT، ذلك التوقيت “البيولوجي” الذي عانينا منه طويلا في السنوات الماضية. ومع هذا التغيير السنوي تعود إلى الواجهة أسئلة أعمق وأكثر إلحاحا: لماذا لا تزال مدارسنا العمومية لا تسير بنفس إيقاع المدارس الحرة؟ ولماذا لا نجرؤ بعد على تعميم الوقت المستمر وعطلة يوم السبت في كل المؤسسات؟
- توحيد التوقيت بين العمومي والحر: عدالة أم هدر؟
اليوم، التلميذ في المدرسة العمومية والتلميذ في المدرسة الحرة يخرجان ويدخلان في نفس الأوقات تقريبا، ويستفيدان من عطلة السبت. المفارقة أن الإمكانيات مختلفة تماما.
المدارس الحرة تملك بنية تحتية وقاعات كافية لتطبيق “الوقت المستمر” من 8 صباحا إلى 4 مساء. أما المدارس العمومية فتعاني الاكتظاظ وتعدد الفترات والتناوب.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك خصاص حقي في المدارس والأقسام؟ الجواب على الأرض يقول نعم. فصول مكتظة بـ 40 و 45 تلميذا، مدارس تشتغل بثلاث فترات، وأخرى بدون مرافق. كيف نطالب إذن بنفس التوقيت ونحن لا نوفر نفس الشروط؟ - المدارس أولى من الملاعب
لا أحد ضد الرياضة. لكن تقدم الدول يقاس بالعلم لا بالملاعب. ما الفائدة من ملاعب القرب الفارغة إذا كان التلميذ يدرس في قسم مكتظ وبأستاذ مرهق؟
الأولوية اليوم يجب أن تكون لبناء مدارس جديدة، توسيع الأقسام، وتجهيز المؤسسات بالوسائل الرقمية والمختبرات. المدرسة هي مصنع العقول، وإذا انهارت، انهار كل شيء. - إعادة النظر في المناهج والانضباط
العودة للتوقيت البيولوجي فرصة لمراجعة أشياء أعمق من عقارب الساعة:
- المناهج: نحتاج مناهج مركزة، عملية، تربط التلميذ بسوق الشغل وبالقيم الوطنية، لا بحشو ينساه بعد الامتحان.
- المراقبة والتشديد: لا بد من مراقبة صارمة للمؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية على حد سواء. الجودة لا يمكن أن تكون اختيارية.
- الانضباط: آن الأوان لاتخاذ قرارات صارمة وحازمة ضد التلاميذ المنحرفين الذين يعكرون جو الدراسة ويعتدون على الأطر. هيبة المدرسة يجب أن تعود.
- الأمن المدرسي: المداومة على شرطة المدارس لم تعد رفاهية. أمن التلميذ والأستاذ داخل المؤسسة ومحيطها شرط أساسي لأي إصلاح.
- المطلب: تعميم الوقت المستمر وعطلة السبت
نطالب مرة أخرى وبوضوح: - بناء مدارس جديدة للقضاء على الاكتظاظ والتناوب.
- تعميم الوقت المستمر في المدارس العمومية تدريجيا، لأنه يريح التلميذ والأسرة والأستاذ، ويقلل من مخاطر الشارع وقت الذروة.
- تثبيت عطلة يوم السبت في كل المؤسسات، لتكون للأسرة والتكوين والمراجعة.
العودة إلى توقيت غرينتش في 20 شتنبر يجب ألا تكون مجرد تحريك للعقارب. يجب أن تكون إشارة لبداية “توقيت جديد” للمدرسة المغربية: توقيت الجدية، والاستثمار في العقل، والصرامة في التدبير.
فالدول لا تبنى بالشعارات. تبنى بأقسام أقل اكتظاظا، وأساتذة محترمين، وتلاميذ منضبطين، ومناهج تواكب العصر.
وما دامت المدرسة هي القاطرة، فكل تأخير فيها هو تأخير للوطن كله.




