الاستعمار الأوروبي.. خمسة قرون من النهب والإبادة و 16 إقليما لا تزال مستعمرة


بقلم نعمان بنمرزوق

منذ سقوط غرناطة عام 1492 وحتى منتصف القرن العشرين، لم يفلت من الاستعمار الأوروبي سوى قلة قليلة من دول العالم. تشير التقديرات التاريخية إلى أن القوى الأوروبية سيطرت في ذروتها على أكثر من 84% من مساحة اليابسة.

الخريطة الكاملة للدول التي استُعمرت

لم يكن الاستعمار حالة واحدة، بل مشروع قارات:

  1. أفريقيا – القارة المنهوبة بالكامل: في مؤتمر برلين 1884-1885 اقتسمت 14 دولة أوروبية أفريقيا. لم ينج سوى إثيوبيا وليبيريا شكليا.
  • فرنسا: الجزائر (132 سنة)، المغرب، تونس، موريتانيا، مالي، النيجر، تشاد، السنغال، ساحل العاج و20 دولة أخرى.
  • بريطانيا: مصر، السودان، نيجيريا، غانا، كينيا، جنوب أفريقيا، زيمبابوي.
  • بلجيكا: الكونغو الديمقراطية، رواندا، بوروندي.
  • البرتغال: أنغولا، موزمبيق، غينيا بيساو.
  • إسبانيا: الصحراء الغربية، غينيا الاستوائية، شمال المغرب.
  • إيطاليا: ليبيا، الصومال، إثيوبيا مؤقتا.
  • ألمانيا: تنزانيا، ناميبيا، الكاميرون، توغو.
  1. آسيا: الهند وباكستان وبنغلاديش وبورما وماليزيا (بريطانيا)، إندونيسيا (هولندا 350 سنة)، الفلبين (إسبانيا ثم أمريكا)، فيتنام ولاوس وكمبوديا (فرنسا)، سورية ولبنان (فرنسا)، العراق والأردن وفلسطين (بريطانيا).
  2. الأمريكيتان:
    إبادة شبه كاملة للسكان الأصليين. إسبانيا والبرتغال استعمرتا كل أمريكا الجنوبية والوسطى تقريبا، بريطانيا وفرنسا استعمرتا أمريكا الشمالية والكاريبي.
  3. أوقيانوسيا: أستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادئ استعمرتها بريطانيا وفرنسا.

الجرائم والإبادات والأسلحة المحرمة

لم يكن الاستعمار إدارة، بل منظومة إبادة ممنهجة:

أ- جرائم الإبادة الجماعية:

  • الكونغو البلجيكية (1885-1908): قتل نظام الملك ليوبولد الثاني ما بين 10 و15 مليون كونغولي، مع قطع الأيدي كعقاب جماعي.
  • ناميبيا (1904-1908): أول إبادة في القرن العشرين، نفذتها ألمانيا ضد شعب الهيريرو والناما، قتل 65 ألف شخص، 80% من الشعب، باعتراف ألمانيا رسميا في 2021.
  • الجزائر (1830-1962): قتل أكثر من 1.5 مليون شهيد، وسياسة الأرض المحروقة. الجنرال بيجو كان أول من استخدم “الدخان” لقتل قبائل كاملة في الكهوف.
  • ليبيا (1928-1932): إبادة عمر المختار ومعسكرات الاعتقال الفاشية التي قتل فيها 100 ألف ليبي.
  • أستراليا وكندا وأمريكا: إبادة السكان الأصليين، وسرقة الأطفال فيما عرف بـ “الأجيال المسروقة”.

ب- معسكرات الاعتقال والتعذيب:
بريطانيا اخترعت معسكرات الاعتقال الحديثة في حرب البوير بجنوب أفريقيا (1899) حيث مات 28 ألف امرأة وطفل. ثم كررتها في كينيا ضد ثورة الماو ماو (1952-1960) حيث عذب وقتل أكثر من 90 ألف كيني.

ج- الأسلحة المحرمة دوليا:

  • الغازات السامة في حرب الريف (1921-1926): إسبانيا وفرنسا قصفا الريف المغربي بغاز الخردل والفوسجين المحرم بعد الحرب العالمية الأولى، بإلقاء قنابل كيماوية من طائرات ألمانية الصنع. لا تزال المنطقة تسجل أعلى نسب السرطان في المغرب.
  • إيطاليا في إثيوبيا (1935-1936): استخدم موسوليني غاز الخردل بشكل واسع رغم توقيعه على بروتوكول جنيف 1925، قتل آلاف المدنيين.
  • فرنسا في الجزائر: استخدمت النابالم والأسلحة الكيماوية في جبال الأوراس والقبائل، وزرعت 11 مليون لغم لا تزال تقتل حتى اليوم.
  • التجارب النووية: فرنسا فجرت 17 قنبلة نووية في صحراء الجزائر (1960-1966)، و 193 تجربة في بولينيزيا الفرنسية، تسببت في تشوهات وراثية مستمرة.

من لا يزال مستعمرا حتى اليوم؟

وفقا للأمم المتحدة، كان هناك 750 مليون شخص يعيشون تحت الاستعمار عام 1945.

  • أفريقيا:
  • المحيط الأطلسي والكاريبي: أنغويلا، برمودا، جزر فيرجن البريطانية، جزر كايمان، جزر فوكلاند / مالفيناس، مونتسيرات، سانت هيلانة، جزر تركس وكايكوس، جزر فيرجن الأمريكية
  • أوروبا: جبل طارق
  • المحيط الهادئ: ساموا الأمريكية، بولينيزيا الفرنسية، غوام، كاليدونيا الجديدة، بيتكيرن، توكيلاو

وتؤكد الأمم المتحدة أن هذه الأقاليم لم تمارس بعد حقها الكامل في تقرير المصير وتقع تحت مسؤولية سلطة خارجية.

لكن القائمة الرسمية لا تكشف كل الحقيقة. هناك ما يسمى الاستعمار المقنع:

  • فرنسا: لا تزال تسيطر على 12 إقليما ما وراء البحار مثل غوايانا الفرنسية، مارتينيك، غوادالوب، ريونيون، مايوت (تطالب بها جزر القمر).
  • بريطانيا: جزر تشاغوس (طردت سكانها الأصليين عام 1973 لبناء قاعدة أمريكية في دييغو غارسيا).
  • إسبانيا: سبتة ومليلية والجزر الجعفرية شمال المغرب، لا تدرجها الأمم المتحدة لكن المغرب يطالب بها.
  • الولايات المتحدة: بورتوريكو وهاواي (ضمتها بعد انقلاب 1893).

الاستعمار لم ينته. تغيرت أسماؤه من “مستعمرة” إلى “إقليم ما وراء البحار” و”مقاطعة خارجية”، لكن المنطق واحد: نهب الموارد، تحويل الجزر الجميلة إلى منتجعات للأغنياء، ومنع الشعوب من تقرير مصيرها.

Scroll to Top